اسماعيل بن محمد القونوي

533

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فلدفع توهم إهلاكهم بشؤم معاصي المعتدين أول الأمر كما وقع لبعض الأبرار بشؤم اعتداء الفجار على أن ما في المؤخر من طويل الذيل . قوله : ( وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأعراف : 165 ] بالاعتداء ومخالفة أمر اللّه ) اظهر في موضع المضمر للتسجيل على ظلمهم ولبيان أن إهلاكهم بسبب ظلمهم . قوله : ( شديد فعيل من بؤس يبؤس بأسا إذا اشتد ) أي أن بئيس صفة مشبهة على وزن فعيل من بؤس من باب حسن . قوله : ( وقرأ أبو بكر بيئس على فيعل كضيغم ) بئس صفة مشبهة أيضا كضيغم بوزن حيدر بمعنى العاض وقد يجيء بمعنى الأسد فحينئذ يكون اسم جنس . قوله : ( وابن عامر بئس بكسر الباء وسكون الهمزة على أنه بئس كحذر كما قرىء به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد ) على أنه بئس أي على أن أصله بئس لكن لا حاجة إليه إذ من صيغ الصفة المشبهة فعل بكسر الفاء وسكون العين فبئس على وزن صفر صفة مشبهة لا يعتبر فيه التخفيف بل على حيالها صيغة مستقلة إلا أن يكون منقولا عن قارئه أو يقال هذه الصيغة أي صيغة فعل بكسر الفاء وسكون العين في أصلها مخفف فعل بفتح الفاء وكسر العين ( ونافع بئس على قلب الهمزة ياء ) لكسرة ما قبلها كما قلبت في ذيب أو على أنه فعل الذم وصف به فجعل اسما . قوله : ( وقرىء بيس كريس ) في رئيس . قوله : ( على قلب الهمزة ياء ثم ادغامها ) أي همزة بئس . قوله : ( وبيس على التخفيف كهين وبائس كفاعل ) أي وقرىء بائس على فاعل وبهذه القراءة تتم القراءات الثمانية . قوله : ( بما كانوا يفسقون بسبب فسقهم ) الباء متعلق بأخذنا كالباء الأولى لاختلافهما معنى إذ هذه الباء سببية ولا يصح السببية في الباء الأولى صرح بالتعليل بعد الإشارة إلى تعليل بإجراء الحكم على الموصول للإيذان بأن العلة ليست نفس الظلم بل الإصرار عليه وتماديه حيث جمع الماضي مع المستقبل في التعليل أو للتنبيه على أن ما لحقهم كما هو بسبب ظلمهم بالاعتداء في السبت فهو بسبب فسقهم بارتكاب المعاصي وقد أشار المصنف إلى مثل هذا في قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [ البقرة : 61 ] . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ] فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) قوله : ( فلما عتوا ) الفاء للتفصيل إذ هذه الجملة تقرير للأولى وتفصيل لها أن حمل العذاب الشديد على ذلك المسخ أو الفاء للتعقيب أن حمل العذاب المذكور على غير المسخ ولهذا قيل ولعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا في الغي فمسخهم بعد ذلك انتهى وأشير إلى أن البعدية المنفهمة من الفاء متوجه في الحقيقة إلى المسخ قال الإمام والظاهر أن هذا العذاب غير المسخ المتأخر